السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

564

الحاكمية في الإسلام

إنّ لحن الكلام في الحديث المبحوث هنا يشبه تماما قول من يقول في مقام الدعاء لوصيه ، أو في مقام مدحه والثناء عليه : اللهم سلّم واحفظ وصيّي ؛ ثم ضمن سؤال وجواب واستفهام وإيضاح يعرّف وصيه بعنوان خاص . فإن هذا الكلام لا يمكن استفادة حدود صلاحيات الوصي منه ، واستفادة أن الوصي إلى أيّ مدى يحق له التصرف في أموال الموصي وشؤونه وتركته ، بل غاية ما يمكن استفادته من هذا النوع من الكلام هو : أن الشخص المعرّف به هو وصيّه ، يعني أنه يثبت له أصل الوصاية ، وأما حدود اختياراته ومسئولياته وصلاحياته فلا تفهم من هذا الكلام ، ويجب تحصيل ذلك ومعرفته من دليل خارج مثل كتابة الوصية وغيرها مما يكشف عن تفاصيل وحدود صلاحيات الوصي . وبهذا الطريق يستفاد من نص حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي قال فيه : « اللّهم ارحم خلفائي . . . » يستفاد أمران : الأول : الدعاء في حق خلفائه . الثاني : تعريفهم بوصف « رواة الحديث والسنة وتعليمهما للناس » . وأما حدود الصلاحيات ومجالاتها فيجب معرفتها من دليل خارج ، وإن كان أصل الخلافة أمرا مسلّما وثابتا ، ولا يبعد أن يكون منصرفا إلى خصيصتيه صلّى اللّه عليه وآله وهما : « الزعامة » و « تبليغ الأحكام » ، لأن أولى مشخصة من مشخصات النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله هي في المسؤولية الاجتماعية ، والمشخصة الثانية في المسؤولية الإلهية ، وهاتان الصفتان هما من أبرز صفاته صلّى اللّه عليه وآله المشخصة ، والتخصيص بإحدى هاتين لا موجب له . النتيجة : من مجموع ما سبق نصل إلى النتيجة التالية وهي : أن الحديث المطروح على